محمد الحفناوي
69
تعريف الخلف برجال السلف
الورع عبد الرحمن الوغليسي ، وأصحاب الشيخ أبي العباس أحمد بن إدريس متوافرين يومئذ أصحاب ورع ووقوف مع الحد ، لا يعرفون الأمراء ولا يخالطونهم ، وسلك أتباعهم مسلكهم ، كشيخنا الإمام الحافظ أبي الحسن علي ابن عثمان المنكلاتي ، وشيخنا الوليّ الفقيه المحقق أبي الربيع سليمان بن الحسن ، وأبي الحسن علي بن محمد اليليلتي ، وعلي بن موسى ، والإمام العلّامة أبي العباس النقاوسي ، حضرت مجالسهم وعمدتي على الأولين ، ثم دخلت تونس عام تسعة أو عشرة ، وأصحاب ابن عرفة متوافرون ، فأخذت عنهم كشيخنا واحد زمانه أبي مهدي عيسى الغبريني ، وشيخنا الجامع بين علمي المنقول والمعقول أبي عبد اللّه الأبي ، وأبي القاسم البرزلي ، وأبي يوسف يعقوب الزغبي وغيرهم ، وأكثر عمدتي على الأبي ، ثم رحلت للمشرق ، وسمعت « البخاري » بمصر على البلالي ، وكثيرا من اختصار « الاحياء » له ، وحضرت مجلس شيخ المالكية بها أبي عبد اللّه البساطي ، وحضرت كثيرا عند شيخ المحدّثين بها ولي الدين العراقي ، وأخذت عنه علوما جمّة ، معظمها علم الحديث ، وفتح لي فتح عظيم وأجازني ، ثم رجعت لتونس فإذا في موضع الغبريني الشيخ أبو عبد اللّه القلشاني ، خلفه فيه عند موته فلازمته وأخذت « البخاري » إلّا يسيرا عن البرزلي ، ولم يكن بتونس يومئذ من يفوقني في علم الحديث إذا تكلمت أنصتوا ، وقبلوا ما أرويه تواضعا منهم ، وإنصافا واعترافا بالحق ، وكان بعض فضلاء المغاربة يقول لي لمّا قدمت من الشرق : أنت آية في علم الحديث ، وحضرت أيضا شيخنا الأبي وأجازني ، ثم قدم تونس شيخنا ابن مرزوق عام 819 فأقام بها نحو سنة ، فأخذت عنه كثيرا ، وسمعت عليه « الموطّأ » بقراءة الفقيه أبي حفص عمر القلشاني ابن شيخنا أبي عبد اللّه وغير شيء ، وأجازني وأذن لي هو والأبي في الإقراء ، وأخذت عن غيرهم ا ه ملخصا . قلت : ومن شيوخه المحدث عبد الواحد الغرياني ، وحافظ المغرب